الزميل
عبد ,
قولك بأن
المؤمن يطرح تساؤلات تتجاوز التساؤلات التي يطرحها الملحد, يتناقض مع ما ختمت به قائلاً
.......ينتهي الأمر عندنا ويبدأ سؤال الملحدين. وبالتالي يمكننا ان نعكس الاية فنقول ان الملحد يطرح تساؤلات تتجاوز ما يتوقف عنده المؤمن.
المسألة برمتها عبارة عن طرح اسئلة والبحث عن اجابات (بغض النظر عن كون الاجابة مقنعة ام لا, فليس لزاماً على الحقيقة ان تكون مقنعة), واسمح لي ان اتحدث من منظور شخصي حتى لا يحسب ما اقوله عن جميع الملحدين واللاادريين:
طرح الاسئلة قد يكون دلالة على صحة "عقلية", ومعظمنا (مؤمنين او ملحدين او غيرهم) قد تفكرنا في التساؤلات التي اوردتنها انت في بداية الموضوع, عتبي على المؤمن هو "اصراره" على وجود اجابة واحدة صحيحة
هو يعلمها, وان سألته كيف لك ان تكون متأكداً, اجاب قائلاً
بالحدس والفطنة.
انا (واعوذ بالله من كلمة انا

) اعترف بأني لا اعلم من اين نشأ الكون مثلاً ولكن المؤمن يعتبر عدم المعرفة هذا
مكابرة عن الاعتراف بربه! بدل ان يراها منهجية تفكير ترفض ما اقتنع هو به حدساً وفطنة (او تلقيناً وتربية ان شئنا الدقة).
لا و لن اختلف مع المؤمن في اهمية هكذا اسئلة , بل اعتقد (وقد اكون مخطئاً) بأن الجزء الاكبر من انسانية الانسان تكمن في قدرته على طرح هذه التساؤلات, ولكن الموضوع يبقى في اصرار المؤمن على الوصول الى اجابة (اي اجابة كانت) و اصراره على كون اجابته هي لوحدها "الحقيقية" و"الصحيحة" استناداً الى معايير ليست بكافية لأن تخرج الاجابة من ضبابية الظن الى نور الحقيقة, هذا الاصرار الذي اراه شخصياً "مكابرة" حيناً, وحيناً "ضعف بشري" غير قادر على تحمل واقع اليم او حتمية موت وزوال في يوم قادم ومن اجل ان يكسب وجوداً "ماورائياً" ازلياً خالد يتلفت متشبتاً بأي وهم او خرافة او اسطورة او دين او اله (تختلف التسميات بأختلاف الثقافات) اً.
عندما اقرأ ما كتبته عزيزي, اجدك قد اختزلت الكل في الواحد فتقول
أن الله سبحانه هو الذي يٌحدث , وهنا وصلت الى ما قصدته انا في المقطع اعلاه وبالتالي من الطبيعي ان
ينتهي الأمر بالنسبة للمؤمن, فهو قد اغلق الباب على مخاوف الابدية والفناء, واقنع نفسه بواقع "خارج هذا العالم" يتمتع فيه بكل ما حرم منه في حياته وينتقم ربه له من اعداءه وينفذ من اللاوجود بفردوس ازلي, فأن استمر المؤمن بطرح التساؤلات "الالحادية" عن وجود وماهية وسببية الاله فهو يخسر ما سبق ويهدم ماصنع بيده.
وهنا اعود الى ما ذكرته انا في بداية المداخلة: الملحد يطرح تساؤلات تتجاوز ما يتوقف عنده المؤمن.
تحية, وعذراً على الاطالة